روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

442

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 21 إلى 24 ] أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى : شبّه اللّه صاحب النفس الذي يمشي قلبه في ظلماتها لا تدري أين تمشي كالأعمى الذي يتخبط تخبط العشواء في الظلمات . وقال : هو أهدى أمّن تمشي روحه في طرق الملكوت ، بنعت المعرفة والنيران في أنوار المشاهدة . قال سهل : مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ ، أي : مطرق إلى هوى نفسه بحبلة خلقه بعد هدى من ربه . أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا ، يعني : المؤمن المهتدي على صراط مستقيم ، أي : على شريعة طرق التوحيد . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 25 إلى 30 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ : بقي مكنون علمه فيما جرى في الأزل عن الخليقة ، وإن كان صدّيقا ، أو نبيّا مرسلا ، أو ملكا مقربا ، فيكون عنهم مستورا ، كما كان في سر الأزل قبل الخلق ، ولو أمعنت النظر يا صاحبي في العلم ، فإن حقيقة العلم منفية عن الخلق ؛ إذ الخلق لا يعلم حقيقته ، فإن حقيقة علم الأشياء لمنشئها لا غير ، وذلك قوله تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ، أثبت العلم بالحقيقة لنفسه . قال يحيى بن معاذ : أخفى اللّه علمه في عباده عن عباده ، فكلّ يتبع أمره على جهة الإشفاق ، لا يعلم ما سبق ، وبماذا يختم له ، وذلك قوله : إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ .